عبد الوهاب بن علي السبكي

53

طبقات الشافعية الكبرى

هارون وهو الواثق بالله أمير المؤمنين إلى القول بخلق القرآن ونفى التشبيه فأبى إلا المعاندة فجعله الله إلى ناره وكتب محمد بن عبد الملك ومات محمد بن نوح في فتنة المأمون والمعتصم ضرب أحمد ابن حنبل والواثق قتل أحمد بن نصر بن مالك وكذلك نعيم بن حماد ولما جلس المتوكل دخل عليه عبد العزيز بن يحيى الكناني فقال يا أمير المؤمنين ما رؤى أعجب من أمر الواثق قتل أحمد بن نصر وكان لسانه يقرأ القرآن إلى أن دفن قال فوجد المتوكل من ذلك وساءه ما سمعه في أخيه إذ دخل عليه محمد بن عبد الملك الزيات فقال له يا ابن عبد الملك في قلبي من قتل أحمد بن نصر فقال يا أمير المؤمنين أحرقني الله بالنار إن قتله أمير المؤمنين الواثق إلا كافرا قال ودخل عليه هرثمة فقال يا هرثمة في قلبي من قتل أحمد بن نصر فقال يا أمير المؤمنين قطعني الله إربا إربا إن قتله أمير المؤمنين الواثق إلا كافرا قال ودخل عليه أحمد بن أبي دؤاد فقال يا أحمد في قلبي من قتل أحمد بن نصر فقال يا أمير المؤمنين ضربني الله بالفالج إن قتله أمير المؤمنين الواثق إلا كافرا قال المتوكل فأما الزيات فأنا أحرقته بالنار وأما هرثمة فإنه هرب وتبدى واجتاز بقبيلة خزاعة فعرفه رجل من الحي فقال يا معشر خزاعة هذا الذي قتل أحمد بن نصر فقطعوه إربا إربا وأما أحمد بن أبي دؤاد فقد سجنه الله في جلده قلت وبلغني وما أراه إلا في تاريخ الحاكم أن بعض الأمراء خرج يتصيد فألقاه السير على أرض فنزل بها فبحث بعض غلمانه في التراب فحفر حتى رأى ميتا في قبره طريا وهو في ناحية ورأسه في ناحية وفى أذنه رقعة عليها شئ مكتوب فأحضر